قصص وعبر

قصص وعبر: كيف يغير الدعاء حياتنا وأثره العظيم

قصص وعبر: كيف يغير الدعاء حياتنا وأثره العظيم

الدعاء هو وسيلة الاتصال الروحي المباشرة مع الله، وتعد واحدة من أعظم العبادات التي تحمل في طياتها قوة لا تُضاهى. ففي لحظات الفرح والحزن، في الشدائد والرخاء، يلجأ المسلم إلى الدعاء، وهو أملٌ ورجاء في رحمة الله وقدرته. ورغم أن الدعاء قد يبدو أحيانًا كلمات بسيطة تُتلى، إلا أن تأثيره في حياة الإنسان عميق ويظهر في كل جوانب حياته. من خلال قصص واقعية وعبر من حياة الناس، نكتشف كيف أن الدعاء قد يكون له الأثر الأكبر في تغيير مسار الأحداث، وتحقيق ما كان يبدو مستحيلًا، بل وتحويل المحن إلى منح. في هذا المقال، سنستعرض بعض القصص التي تُظهر كيف غيّر الدعاء حياة أصحابها، وأثره العظيم في تقلبات الحياة اليومية.

كيف يغير الدعاء حياتنا وأثره العظيم

يحكى أنه بزمن قديم بمكة المكرمة كانت هناك عائلة فقيرة للغاية، ومن شدة فقرها كانت لا تقوى على إطعام أبنائها، واشتد الجوع على الصغار، وقتها لم يجد الأب والأم مخرجا إلا بيع أحد أبنائهما والتخلي عنه من أجل الحفاظ على حياة الأبناء الباقيين، وكانت هذه الأسرة ابنة لم تتجاوز التاسعة من عمرها بعد، وقد وقع عليها الاختيار من قبل والدها من أجل التضحية بها.

وعلى الرغم من كل الأحزان والهموم والضيق الذي كانت تشعر به الأم وشعورها الدائم بالتراجع عن هذه الخطوة إلا إنها كلما نظرت لصغارها كانت تشعر بآلام أكثر، اشترطت الأم على زوجها ألا يبيع ابنتهما إلا والدها عدم بيعها إلا لذي خلق ودين، كان كلا منهما يواسي الآخر بينما يذرف الدموع والندم يأكل قلبيهما.

وبالفعل تم بيع الابنة مقابل خمسون دينارا، استلمها الأب وقلبه يحترق على ابنته حرقا، كان يشكو ما أصابه من هم وضيق وكمد إلى خالقه، في باله أبنائه الصغار الذي كادوا يموتون من فرط الجوع الذي ألم بهم جميعا؛ فاشترى الأب تمرا يكفي إطعام أبنائه الصغار لمدة شهرين كاملين بدينارين اثنين واحتفظ جيدا بالباقي.

ولكنه حينما عاد لمنزله المتهالك كاد يطير عقله من هول ما وجد، فلم يجد بقية الدنانير التي احتفظ بها، والتي لأجلها ضحى بجزء منه أغلى عليه من نفسه؛ فلم يجد له مأوى إلا بيت الله الحرام، فذهب واتخذ ركنا به وصار يشكو همه وحزنه وكل ما ألم به إلى خالقه سبحانه وتعالى، وما إن رفع الأب نظر حتى رأى الرجل الذي باعه ابنته وهي تبكي والتاجر يمسكها من يدها.

شعر بالكثير من الألم لدرجة أن الدموع باتت تذرف من عينيه لا إراديا، عجز الأب عن رؤية ابنته على هذه الحالة، وفجأة لاحظ وجوده التاجر فاقترب منه بمجرد أن رآه، وأعطاه ابنته وخمسين دينارا آخرين، شعر بالسعادة تملأ قلبه لعودة ابنته سالمة لأحضانه من جديد.

وأثناء عودته فرحا إلى المنزل ومعه ابنته ممسكا بها في يده، إذا به يجد الدنانير التي سقطت على غفلة منه على الطريق، و يا لسعادة قلبه وهناه.

قصص وعبر

يحكى أنه كانت هناك بزمن ما معلمة ذات خلق ودين، كان كل من يراها يتعجب لحالها، فكانت للأسف الشديد مرت بها السنون وبلغ بها العمر مبلغه ولم تتزوج على الرغم من كل الميزات بها الواضحة والجلية، وفي يوم من الأيام تجرأ أحد طلبتها وأخمد نيران فضوله فسألها عن سبب عدم زواجها حتى الآن، الغريب أنها لم تنزعج من سؤاله، ولكنها قصت عليهم قصة في منتهى الغرابة عوضا عن الإجابة عليه…

يحكى أنه بيوم من الأيام كانت هناك زوجة وقد رزقها الله سبحانه وتعالى بخمس بنات جميلات ولكن زوجها كان يمتعض في كل مرة تنجب فيها الإناث لأنه كان يحب إنجاب الذكور وحسب، وحينما أصبحت حاملا للمرة السادسة حذرها زوجها إن أنجبت فتاة سيتخلص منها فور ولادتها، أصاب الزوجة المسكينة الذعر والرعب فصارت بكل يوم تقرأ القرآن على ما بأحشائها والذي لم تراه بعد، ووضعت فتاة فجعلها والدها على عتبة المسجد بالليل، وعند صلاة الفجر وجدها مكانها، ولمدة ثلاثة أيام متتالية يضعها ويجدها مكانها، وأخيرا أخذها وردها لأمها، وبعدها حملت الأم ولكن هذه المرة كان ذكرا وتوفيت إثر ولادته ابنتها الكبرى، وتكررت معها عملية الحمل ووضعت ذكر لمدة أربعة مرات وبكل مرة تتوفى ابنة لها، فأبدل الله الزوج الذكور مكان الإناث فلم يتبقى للزوجة المسكينة غير ابنتها الصغرى التي كانت تقرأ لها القرآن وستة من الصبيان؛ وعندما كبرت الفتاة كانت في رعاية والدها بعد وفاة أمها، وأبنائه الذكور تزوجوا جميعا ولم يسألوا على والدهم نهائيا، لذلك لم تفكر الفتاة بالزواج يوما من أجل والدها، وسألت طلابها قائلة: “أتدرون من هي هذه الفتاة؟!”، فأجابت في الحال لتقول لهم: “إنها أنا!!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى